وهبة الزحيلي
149
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أي من أجل ذنوبهم وآثامهم . أُغْرِقُوا أي بالطوفان . فَأُدْخِلُوا ناراً . وهو عذاب الآخرة أو عذاب القبر . فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصاراً أي لم يجدوا غير اللّه أنصارا يمنعون عنهم العذاب ، وهو تعريض لهم باتخاذهم آلهة من دون اللّه لا تقدر على نصرهم . دَيَّاراً نازل دار ، أي أحدا ، وهو مما يستعمل في النفي العام . إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً من يفجر ويكفر ، كان هذا الدعاء بعد الإيحاء إليه . وَلِوالِدَيَّ وكانا مؤمنين . وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ منزلي أو مسجدي أو سفينتي إذا كان مؤمنا . وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ إلى يوم القيامة . تَباراً هلاكا . المناسبة : بعد بيان أنواع الدلائل التي استدل بها نوح عليه السلام على توحيد الإله ، أعلن نوح عصيان قومه ، وحكى عنهم أنواع قبائحهم وأقوالهم وأفعالهم ، ومحورها العكوف على عبادة الأصنام والأوثان . ثم ذكر ما يستحقونه من دخول النار في الآخرة ، والهلاك في الدنيا بعد دعاء نوح عليهم بذلك ، ودعائه بالمغفرة السابغة له ولوالديه وللمؤمنين والمؤمنات . التفسير والبيان : قالَ نُوحٌ : رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي ، وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مالُهُ وَوَلَدُهُ إِلَّا خَساراً أي دعا نوح عليه السلام ربه قائلا : يا رب ، إن قومي استمروا على عصياني ، ولم يجيبوا دعوتي ، واتبع الجمهور الرؤساء والكبراء وأهل الثراء ، الذين لم يزدهم كثرة المال والولد إلا ضلالا في الدنيا ، وعقوبة في الآخرة ، فخسروا الدنيا والآخرة . وَمَكَرُوا مَكْراً كُبَّاراً أي مكروا مكرا عظيما كبيرا ، وهو صد الناس عن دعوة نوح إلى الدين الحق وتوحيد الإله ، وإغراؤهم السفلة على إيذاء نوح وقتله . وَقالُوا : لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُواعاً وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ